ابن عربي
160
فصوص الحكم
لم يحاسبه . وأرجو من الله في العلم خاصة أنه لا يحاسبه به . فإنَّ أمره لنبيه عليه السلام يطلب الزيادة من العلم عين أمره لأمته : فإن الله يقول « لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » . وأي أسوة أعظم من هذا التأسِّي لمن عقل عن الله تعالى . ولو نبَّهنا على ( 1 ) المقام السليماني على تمامه لرأيت أمراً يهولك الاطلاع عليه فإن أكثر علماء هذه الطريقة جهلوا حالة ( 2 ) سليمان ومكانته وليس الأمر كما زعموا . 17 - فص حكمة وجودية في كلمة داودية اعلم أنه لما كانت النبوة والرسالة اختصاصاً إلهياً ليس فيها شيء من الاكتساب : أعني نبوة التشريع ، كما كانت عطاياه تعالى لهم عليهم السلام من هذا القبيل مواهب ليست جزاء : ولا يُطْلَبُ عليها منهم جزاء . فإعطاؤه إياهم على طريق الإنعام والإفضال . فقال تعالى * ( ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ ) * - يعني لإبراهيم الخليل عليه السلام ، وقال في أيوب « ووَهَبْنا لَه أَهْلَه ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ » ، وقال في حق موسى « ووَهَبْنا لَه من رَحْمَتِنا أَخاه هارُونَ نَبِيًّا » إلى مثل ذلك . فالذي تولاهم أوَّلًا هو الذي تولاهم في عموم أحوالهم أو أكثرها ، وليس إلا اسمه الوهاب . وقال في حق داود « ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا » فلم يقرن به جزاء يطلبه منه ، ولا أخبر أنه أعطاه هذا الذي ذكره ( 3 ) جزاء . ولما طلب الشكر على ذلك العمل طلبه من آل داود ولم يتعرض لذكر داود ليشكره ( 4 ) الآل على ما أنعم به على داود . فهو في حق داود عطاء نعمة وإفضال ، وفي حق آلِه على غير ذلك لطلب المعاوضة فقال تعالى « اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وقَلِيلٌ من عِبادِيَ الشَّكُورُ » . وإن كانت الأنبياء عليهم السلام
--> ( 1 ) ن : عن ( 2 ) ا : بحالة - ن : حال ( 3 ) ن : أعطاه ( 4 ) ا : لشكره